الملا فتح الله الكاشاني
305
زبدة التفاسير
القرى الَّتي أرادها اللَّه بهذه الآية . ثمّ بيّن حالهم ومقالهم حين مشاهدة العذاب بقوله : * ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ) * فلمّا أدرك أهل القرى شدّة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس . يعني : فلمّا علموا شدّة عذابنا وبطشتنا علم حسّ ومشاهدة ، لم يشكّوا وأدركوا بحواسّهم . * ( إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) * يهربون مسرعين راكضين دوابّهم . أو مشبّهين بهم من فرط إسراعهم . والركض ضرب الدابّة بالرجل . فقيل لهم استهزاء : * ( لا تَرْكُضُوا ) * إمّا بلسان الحال ، أي : إنّهم خلقاء « 1 » بأن يقال لهم ذلك . أو المقال ، والقائل ملك أو من ثمّ من المؤمنين . * ( وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ) * من التنعّم والتلذّذ . والإتراف : إبطار النعمة ، وهي : الترفة . * ( ومَساكِنِكُمْ ) * الَّتي كانت لكم * ( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * . تهكّم بهم وتوبيخ ، أي : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلَّكم تسألون عن أموالكم ، وعمّا جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم ، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة ، وتجتهدوا في دفع هذه البليّة والعقوبة عنكم . أو تعذّبون ، فإنّ السؤال من مقدّمات العذاب . أو ارجعوا واجلسوا كما كنتم في مجالسكم ، وترتّبوا في مراتبكم ، حتّى يسألكم عبيدكم وحشمكم ، ومن تملكون أمره وينفذ فيه أمركم ونهيكم ، ويقولوا لكم : بم تأمرون كعادة المتنعّمين ؟ أو يسألكم الناس في نوازل الخطوب ، ويستشيرونكم في المهمّات والنوازل ، ويستشفون بتدابيركم ، ويستضيئون بآرائكم . أو يسألكم الوافدون عليكم والطمّاع ، ويستمطرون سحائب أكفّكم ، ويمترون « 2 » أخلاف معروفكم وأياديكم . وذلك إمّا لأنّهم كانوا أسخياء ، ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء . أو كانوا بخلاء ، فقيل لهم
--> ( 1 ) جمع خليق بمعنى : جدير ، أي : جدراء . ( 2 ) أي : يستدرّون . والخلف : حلمة ضرع الناقة . وجمعه : أخلاف .